بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الفلق
مكية ـ آياتها خمس
مقصودها الاعتصام من شر كل ما انفلق عنه الخلق الظاهر والباطن ، واسمها ظاهر الدلالة على ذلك (بِسْمِ اللهِ) الذي له جميع الحول (الرَّحْمنِ) الذي استجمع كمال الطول (الرَّحِيمِ) الذي أتم على أهل وداده جميع النول بالسلام من عليّ القول.
لما افتتح سبحانه وتعالى هذا الذكر الحكيم بالهداية في قوله تعالى (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) وبالهداية والتقوى التي هي شعار التائب في قوله تعالى : (هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة : ٢] وذلك أول منازل الساترين ، وختم بتقرير أمر التوحيد على وجه لا يتصور أن يكون أكمل منه ، وتقرير الإخلاص فيه كما يشعر به الأمر ب (قُلْ) وذلك هو نهاية المقامات عند العارفين ، فتم بذلك الدين ، وانتهى سير السالكين ، وختم الإخلاص المقررة لذلك بأنه تعالى لا كفوء له ، فتوفرت الدواعي على الانقطاع إليه والعكوف عليه.
|
وألقت عصاها واطمأن بها النوى |
|
كما قر عينا بالإياب المسافر |
(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥))
أمر بالتعوذ برب هذا الدين ، موافقة لإياك نعبد وإياك نستعين ، من شر ما يقدح فيه بضرر في الظاهر أو في الباطن وهم الخلائق حتى على الفنا في الغنا ، وبدأ بما يعم شياطين الإنس والجن في الظاهر والباطن ، ثم اتبع بما يعم القبيلين ويخص الباطن الذي يستلزم صلاحه صلاح الظاهر ، إعلاما بشرف الباطن على وجه لا يخل بالظاهر ، وفي ذلك إشارة إلى الحث على معاودة القراءة من أول القرآن كما يشير إليه قوله تعالى : (فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ) ـ أي أردت قراءته ـ (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) [النحل : ٩٨] فقال تعالى : (قُلْ) أي لكل من يبلغه القول من جميع الخلائق تعليما لهم وأمرا ، فإنهم
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
