بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة نوح مكية ـ آياتها ثمان وعشرون
مقصودها الدلالة على تمام القدرة على ما أنذر به آخر «سأل» من إهلاك المنذرين وتبديل خير منهم ، ومن القدرة على إيجاد يوم القيامة الذي طال إنذارهم به وهم عنه معرضون وبه مكذبون وبه لاهون ، وتسميتها بنوح عليهالسلام أدل ما فيها على ذلك ، فإن أمره في إهلاك قومه بسبب تكذيبهم له في ذلك مشهور ومقصوص في غير ما موضع ومذكور ، وتقرير أمر البعث في قصته في هذه السورة مقرر ومسطور (بِسْمِ اللهِ) الذي له الكمال كله من الجلال والإكرام (الرَّحْمنِ) الذي عم بما أفاضه من ظاهر الإنعام (الرَّحِيمِ) الذي خص أولياءه بلزوم الطاعة في الابتداء وإتمام النعمة في الختام.
(إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (١) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٢) أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤))
ولما ختمت «سأل» بالإنذار للكفار ، وكانوا عباد أوثان ، بعذاب الدنيا والآخرة ، أتبعها أعظم عذاب كان في الدنيا على تكذيب الرسل بقصة نوح عليهالسلام ، وكان قومه عباد أوثان ، وكانوا يستهزئون به وكانوا أشد تمردا من قريش وأجلف وأقوى وأكثر ، فلم ينفعهم شيء من ذلك عند نزول البلاء وبروك النقمة عليهم وإتيان العذاب إليهم ، وابتدأها بالإنذار تخويفا من عواقب التكذيب به ، فقال مؤكدا لأجل إنكارهم أن يكون الرسول بشرا أو لتنزيلهم منزلة المنكرين من حيث أقروا برسالته وطعنوا في رسالة غيره مع المساواة في البشرية : (إِنَّا) أي بما لنا من العظمة الباهرة البالغة (أَرْسَلْنا نُوحاً) وهو أول رسول أتى بعد اختلاف أولاد آدم عليهالسلام في دين أبيهم الأقوم (إِلى قَوْمِهِ) أي الذين كانوا في غاية القوة على القيام بما يحاولونه وهم بصدد أن
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
