بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الفجر مكية ـ آياتها ثلاثون
مقصودها الاستدلال على آخر الغاشية الإياب والحساب ، وأدل ما فيها على هذا المقصود الفجر بانفجار الصبح عن النهار الماضي بالأمس من غير فرق في شيء من الذات وانبعاث النيام من الموت الأصغر وهو النوم بالانتشار في ضياء النهار لطلب المعايش للمجازاة في الحساب بالثواب والعقاب (بِسْمِ اللهِ) جامع العباد بعد تمزيقهم بما له من العظمة (الرَّحْمنِ) الذي عمهم بعد العموم بالإيجاد بالبيان المهيىء من شاء للإيمان (الرَّحِيمِ) الذي خص أولياءه بالرضوان المبيح للجنان.
(وَالْفَجْرِ (١) وَلَيالٍ عَشْرٍ (٢) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ (٤) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ (٦) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ (٧) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ (٨))
لما ختمت تلك بأنه لا بد من الإياب والحساب ، وكان تغيير الليل والنهار وتجديد كل منهما بعد إعدامه دالّا على القدرة على البعث ، وكان الحج قد جعله الله في شرعه له على وجه التجرد عن المخيط ولزوم التلبية والسير إلى الأماكن المخصوصة آية مذكرة بذلك قال : (وَالْفَجْرِ) أي الكامل في هذا الوصف لما له من العظمة حتى كأنه لا فجر غيره ، وهو فجر يوم النحر الذي هو أول الأيام الآخذة في الإياب إلى بيت الله الحرام بدخول حرمه والتحلل من محارمه وأكل ضيافته.
ولما ذكر هذا اليوم بما العبارة به عنه أدل على البعث لأنه ينفجر عن صبح قد أضاء ، ونهار قد انبرم وانقضى ، لا فرق بينه وبين ما مضى ، عم فقال معبرا بالمقابل : (وَلَيالٍ عَشْرٍ) هي أعظم ليالي العام. وهي آية الله على البعث بالقيام إلى إجابة داعي الله تعالى على هيئة الأموات (وَالشَّفْعِ) أي لمن تعجل في يومين (وَالْوَتْرِ) أي لمن أتم ـ قاله ابن الزبير ، وروى أحمد والبزار برجال الصحيح عن عياش بن عقبة وهو ثقة
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
