بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الضحى
مكية ـ آياتها إحدى عشر
مقصودها الدلالة على آخر الليل بأن أتقى الأتقياء الذي هو الأتقى على الإطلاق في عين الرضا دائما ، لا ينفك عنه في الدنيا والآخرة ، لما تحلى به من صفات الكمال التي هي الإيصال للمقصود بما لها من النور المعنوي كالضحى بما له من النور الحسي الذي هو أشرف ما في النهار ، وقد علم بهذا أن اسمها أدل ما فيها على مقصودها (بِسْمِ اللهِ) المعز لمن أراد ، الكريم البر الودود ذي الجلال والإكرام (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمته الإيجاد الخاص والعام (الرَّحِيمِ) الذي أعلى أهل وده فخصهم بإتمام الإنعام.
(وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥))
ولما حكم في آخر الليل بإسعاد الأتقياء ، وكان النبي صلىاللهعليهوسلم أتقى الخلق مطلقا ، وكان قد قطع عنه الوحي حينا ابتلاء لمن شاء من عباده ، وكان به صلىاللهعليهوسلم صلاح الدين والدنيا والآخرة ، وكان الملوان سبب صلاح معاش الخلق وكثير من معادهم ، أقسم سبحانه وتعالى بهما على أنه أسعد الخلائق دنيا وأخرى ، فقال مقدما ما يناسب حال الأتقى الذي قصد به أبو بكر رضي الله عنه قصدا أوليا من النور الذي يملأ الأقطار ، ويمحو كل ظلام يرد عليه ويصل إليه ، مفهما بما ذكر من وقت الضياء الناصع حالة أول النهار وآخر الليل التي هي ظلمة ملتف بساقها ساق النهار عند الإسفار : (وَالضُّحى ) فذكر ما هو أشرف النهار وألطفه وهو زهرته ، وأضوأه وهو صدره ، وذلك وقت ارتفاع الشمس لأن المقسم لأجله أشرف الخلائق ، وذلك يدل على أنه يبلغ من الشرف ما لا يبلغه أحد من الخلق.
ولما ذكر النهار بأشرف ما فيه مناسبة لأجل المقسم لأجله ، أتبعه الليل مقيدا له
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
