اليسير من أتباعه صلىاللهعليهوسلم أكثر وأكبر من كثير شانئيه وأضداده وحاسديه ، وقد دل على ذلك شاهد الوجوه في يوم الفتح والمسلمون عشرة آلاف ، والكفار من قريش وممن حولهم لا يحصون كثرة ، وقد كان فعلهم في ذلك اليوم ما شهد به اعتذار حماس الذي كان يعد امرأته أن يخدمها بعض المسلمين في قوله وقد فر هاربا ولم يستطع أن يغلق وراءه ، بل قال لها : أغلقي بابي ، فقالت له : أين ما كنت تعدني به؟ فقال :
|
إنك لو شهدت يوم الخندمه |
|
إذ فر صفوان وفر عكرمه |
|
واستقبلتهم بالسيوف المسلمه |
|
يقطعن كل ساعد وجمجمه |
|
ضربا فلا يسمع إلا غمغمه |
|
بهم تهيب خلفنا وهمهمه |
|
لم تنطقي باللوم أدنى كلمه |
||
هذا مع أن النبي صلىاللهعليهوسلم كان أوصاهم ألا يقاتلوا إلا من بدأهم بالقتال. وهذا مع ما كان من أهل الإسلام حين قصدهم الكفار يوم الخندق والمشركون في عشرة آلاف وهم لا يبلغون ربعهم ولا مدد لهم ممن حولهم ولا ناصر إلا الله ، بل جاءتهم الأعداء ـ كما قال الله تعالى : (مِنْ) فوقهم (وَمِنْ أَسْفَلَ) منهم [الأحزاب : ١٠] (وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً) [الأحزاب : ٢٢] وإلى هذا أيضا أشار بلوغ عدد كلمات النصر خطيها واصطلاحيها ظاهرها ومستترها إلى عدد كلمات الكافرون الخطية ، فذلك رمز إلى أن أضعف أهل الإسلام لا يضعف عن مقاومة أقوى أهل الكفر وأرسخهم في كل صفة يريدها ـ والله هو الموفق.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
