بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الإنسان
مدنية ـ آياتها إحدى وثلاثون
وتسمى هل أتى والأمشاج والدهر
مقصودها ترهيب الإنسان بما دل عليه آخر القيامة من العرض على الملك الديان بتعذيب العاصي في النيران وتنعيم المطيع في الجنان بعد جمع الخلائق كلها الإنس والملائكة والجان وغير ذلك من الحيوان ، ويكون لهم مواقف طوال وأهوال وزلزال ، لكل منها أعظم شأن ، وأدل ما فيها على ذلك الإنسان بتأمل آيته وتدبر مبدئه وغايته ، وكذا تسميتها بهل أتى وبالدهر وبالأمشاج من غير ميل ولا اعوجاج (بِسْمِ اللهِ) الملك الذي خلق الخلائق لمعرفة أسمائه الحسنى (الرَّحْمنِ) الذي عمهم بنعمه الظاهرة فرادى ومثنى (الرَّحِيمِ) الذي خص منهم من اختاره لو داده بالنعمة الباطنة والمقام الأسنى.
(هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣))
ولما تقدم في آخر القيامة التهديد على مطلق التكذيب ، وأن المرجع إلى الله وحده ، والإنكار على من ظن أنه يترك سدى والاستدلال على البعث وتمام القدرة عليه ، تلاه أول هذه بالاستفهام الإنكاري على ما يقطع معه بأن لا يترك سدى ، فقال مفصلا ما له سبحانه عليه من نعمة الإيجاد والإعداد والإمداد والإسعاد : (هَلْ أَتى) أي بوجه من الوجوه (عَلَى الْإِنْسانِ) أي هذا النوع الذي شغله عما يراد به ويراد له لعظم مقداره في نفس الأمر الأنس بنفسه والإعجاب بظاهر حسه والنسيان لما بعد حلول رمسه (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) أي مقدار محدود وإن قل من الزمان الممتد الغير المحدود حال كونه (لَمْ يَكُنْ) أي في ذلك الحين كونا راسخا (شَيْئاً مَذْكُوراً) أي ذكرا له اعتبار ظاهر في الملأ الأعلى وغيره حتى أنه يكون متهاونا به غير منظور إليه ليجوز أن يكون سدى بلا أمر ونهي ، ثم يذهب عدما بالكلية ليس الأمر كذلك ، بل ما أتى عليه شيء من ذلك بعد
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
