بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الملك
مكية ـ آياتها ثلاثون
وتسمى تبارك والمانعة والواقية والمنجية ، قال الولي الملوي : هذه السورة كان النبي صلىاللهعليهوسلم يحبها لكثرة علومها ، وقال : «وددت لو كانت في صدر كل مسلم» (١) مقصودها الخضوع لله لاتصافه بكمال الملك الدال عليه تمام القدرة الدال عليه قطعا أحكام المكونات الدال عليه تمام العلم الدال عليه مع إحكام المصنوعات علم ما في الصدور لينتج ذلك العلم بتحتم البعث لدينونة العباد على ما هم عليه من الصلاح والعناد كما هي عادة الملوك في دينونة رعاياهم لتكمل الحكمة وتتم النعمة وتظهر سورة الملك ، واسمها الملك واضح في ذلك لأن الملك محل الخضوع من كل من يرى الملك وكذا تبارك لأن من كان كذلك كان له تمام الثبات والبقاء ، وكان له من كل شيء كمال الخضوع والاتقاء ، وكذا اسمها المانعة والواقية والمنجية لأن الخضوع حامل على لزوم طريق السعادة ، ومن لزمها نجا مما يخاف ومنع من كل هول ووقي كل محذور ، وترد السؤال عمن لازم عليها وهذا من أهم الأمور (بِسْمِ اللهِ) الذي خضعت لكمال عظمته الملوك (الرَّحْمنِ) الذي عم بنعمة الإيجاد وتبيان محل السلوك (الرَّحِيمِ) الذي خص أولياءه بتمام الهداية وزوال الشكوك.
(تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (٢) الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ (٣))
لما ختمت تلك بأن من أعرض عنه سبحانه أهلكته ولم يغن عنه أحد ، ومن أقبل
__________________
(١) أخرجه الحاكم ١ / ٥٦٥ والطبراني في الكبير ١١٦١٦ من حديث ابن عباس وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي بقوله : حفص واه وقال الهيثمي في المجمع ٧ / ١٢٧ (١١٤٢٩) : وفيه إبراهيم بن الحكم بن أبان ، وهو ضعيف ا ه.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
