بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة العلق
مكية ـ آياتها تسع عشر
وتسمى إقرأ
مقصودها الأمر لا سيما للمقصود بالتفضيل في سورة التين بعبادة من له الخلق والأمر ، شكرا لإحسانه واجتنابا لكفرانه ، طمعا في جنانه وخوفا من نيرانه ، لما ثبت من أنه يدين العباد يوم المعاد ، وكل من اسميها دال على ذلك لأن المربي يجب شكره ، ويحرم غاية التحريم كفره ، على أن «اقرأ» ، يشير إلى الأمر ، «والعلق» يشير إلى الخلق ، و «اقرأ» يدل على البداية وهي العبادة بالمطابقة ، وعلى النهاية وهي النجاة يوم الدين باللازم ، والعلق يدل على كل من النهاية ثم البداية بالالتزام ، لأن من عرف أنه مخلوق من دم عرف أن خالقه قادر على إعادته من تراب ، فإن التراب أقبل للحياة من الدم ، ومن صدق بالإعادة عمل لها ، وخص العلق لأنه مركب الحياة ، ولذلك سمي نفسا (بِسْمِ اللهِ) الذي له صفات الكمال فاستحق التفرد بالإلهية (الرَّحْمنِ) الذي عمت نعمته فاستوجب الشكر من سائر البرية (الرَّحِيمِ) الذي وفق من شاء من خواصه لما أنالهم به المواهب السنية والعطايا الوفية.
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (٥) كَلاَّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (٧) إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى (٨) أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (٩) عَبْداً إِذا صَلَّى (١٠))
لما أمره سبحانه وتعالى في الضحى بالتحديث بنعمته ، وذكره بمجامعها في (أَلَمْ نَشْرَحْ) فأنتج ذلك إفراده بما أمره به في ختمها من تخصيصه بالرغبة إليه ، فدل في الزيتون على أنه أهل لذلك لتمام قدرته الذي يلزم منه أنه لا قدرة لغيره إلا به ، فأنتج ذلك تمام الحكمة فأثمر قطعا البعث للجزاء فتشوف السامع إلى ما يوجب حسن الجزاء في ذلك اليوم وبأيّ وسيلة يقف بين يدي الملك الأعلى في يوم الجمع الأكبر من خصال الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، فأرشد إلى ذلك في هذه السورة ، فقال بادئا بالتعريف بالعلم الأصلي ذاكرا أصل من خلقه سبحانه وتعالى في أحسن تقويم وبعض
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
