وبالجملة ؛ لا شبهة في بداهة الاحتياج إليه ، بل لو تأمّلت وأنصفت وجدت أنّ الأمر على ما قال بعض المحققين من أنّ الأهمّ والعمدة في الاجتهاد هو هذا العلم ، وأنّه لا بدّ من مزاولة تامة ، ومهارة في هذا العلم ، وأنّ من القصور فيه يصدر أمثال ما أشرنا إليه في الفصل الخامس من المزخرفات الشنيعة والخرافات الفضيعة ، وكذا من عدم المهارة فيه يبرز الشكوك (١) الواهية المخرّبة للدين ، والشبهات الواقعة في مقابل البديهة المقتضية لمحو الملّة بل وملل جميع الملّيين كما مرّ في ذلك الفصل.
ومرّ أيضا أنّ من حفظ الله لشرعه ، ولطفه على خلقه أنّه سلّط على أمثال هؤلاء عدم التفطّن ، وجعلهم بحيث يستنبطون الحكم على طريقة المجتهدين وبقواعد اصول الفقه ، وسلّط عليهم تقليدهم في ذلك في المسائل الفقهيّة ؛ (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) (٢) (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ)(٣) ونسأل (٤) الله الهداية والعصمة من (٥) الغواية بمحمّد وآله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وحيث ما عرفت بداهة الاحتياج إلى هذا العلم فما أوردوا من الشكوك في نفيه لا يستأهل (٦) التعرض له (٧) ؛ لكونها في مقابل (٨) البديهة ، مضافا إلى أنّ
__________________
(١) في الحجرية ، و : (الشكوكات).
(٢) التوبة (٩) : ٣٢.
(٣) الشعراء (٢٦) : ٢٢٤ ـ ٢٢٦.
(٤) في الحجرية ، ه ، و : (اسأل).
(٥) في ج ، ه : (عن).
(٦) في الحجرية ، ج ، و : (لا يتأهّل).
(٧) لم ترد : (له) في الف ، ب.
(٨) في ب : (مقابلة).
