وممّا يدلّ عليه ، أنّ الحديث الذي له شاهد من الكتاب والسنة مثلا كان عند القدماء صحيحا قطعا ولا خفاء فيه ، مع أنّه بمجرّد ذلك لا يقطع بالصدور.
وبالجملة ؛ لو تتبع الإنسان أقوالهم وكتبهم ـ سيّما كتب الرجال ـ لم يبق له شك في فساد ما نسب إليهم من كون الصحيح بمعنى القطعي (١) الصدور.
[سؤال من قول «الكافي» وردّه ...]
فإن قلت : الكليني رحمهالله قال في ديباجة «الكافي» : (والشرط من الله عزوجل فيما استعبد به خلقه أن يؤدّوا جميع فرائضه بعلم ويقين وبصيرة ... إلى أن قال : لأنّ الذي يؤدّي بغير علم وبصيرة لا يدري ما يؤدّي؟ وإلى من يؤدّي؟ .. إلى آخر ما ذكره من الشواهد (٢) ... إلى أن قال : وقد يسّر الله وله الحمد تأليف ما سألت وأرجو أن يكون بحيث توخّيت) (٣). فيعلم منه أنّه يعلم صدور الأخبار التي في «الكافي» عن المعصومين عليهمالسلام.
وفي قوله : (يأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به ، بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهمالسلام) (٤) شهادة على كون الصحيح عنده علمي الصدور.
قلت : لا نسلّم ما ذكرت ، بل غاية ما يظهر من كلامه علمه بحجّية أخباره وصحّة العمل بها ، وكون العمل بالدين بالآثار الصحيحة ، بل في كلامه مواضع
__________________
(١) في الحجرية : (قطعي).
(٢) الكافي : ١ / ٦.
(٣) الكافي : ١ / ٩.
(٤) الكافي : ١ / ٨.
