وشبهات في نفس الأمر فاسد بديهة ؛ لأنّ معنى لفظ «بيّن» أنّه ظاهر على المكلّف ، لا أنّه في نفس الأمر ، مع أنّه لا يصحّ كون الشبهة شبهة في نفس الأمر ، مع أنّه غير نافع أيضا كما يظهر على العارف.
على أنّا نقول : الشيء مثل الحنطة ـ مثلا ـ يكون حلالا بيّنا إذا لم يكن مغصوبا ، وحراما بيّنا إذا كان مغصوبا ، وأحدهما موجود قطعا ، فكيف قلت : وإلّا لم يكن الحلال البيّن ... إلى آخره؟
لأنّه فرع كون الحلال البيّن هو ما يعلم عدم غصبيّته ، والحرام البيّن ما يعلم غصبيّته ـ كما قلت ـ ولا يعلم أحدهما.
[معنى الحلال البيّن وأخويه]
على أنّ الحلال والحرام ـ بيّن وغير بيّن ـ أمر شرعي ، وحكم إلهي لا يثبت بالتخمين.
لم لا يجوز أنّ الحنطة ـ مثلا ـ إذا كانت في يد مسلم أو في سوق المسلمين حلالا بيّنا ، ما لم ينشأ منشأ لاحتمال الحرمة ، بأن لا يكون بحت الاحتمال الغير الناشئ من شيء ، ومجرد الجواز الغير الحادث من أمر مضرا لبيّنة الحلّ.
وإذا نشأ منشأ مثل أن يقول أحد : إنّه حرام ، أو علم بأنّ منه حراما جزما ولم يعلم الحرام من الحلال ، وأمثالهما لم يكن حلالا بينّا ، بل يكون شبهة ، وإذا علم أنّه غصب (١) يكون حراما بينّا وإن احتمل أن يكون في الواقع مال الغاصب ، إلّا أن يوجد احتمال يخرجه عن بيّنة الحرمة ؛ يظهر ذلك من ملاحظة الكتب الفقهية.
__________________
(١) في الف ، ب ، ج : (غصبها).
