[شبهة قويّة وحلّها]
بقي شيء ، وهو أنّه إذا قال قائل : أنتم معاشر الشيعة تقولون بأنّ للفعل في نفسه ـ أي مع قطع النظر عن الشرع ـ جهة محسّنة مقتضية لاستحقاق فاعله مدحا وثوابا ، أو مقبّحة لاستحقاق فاعله ذمّا وعقابا.
وقلتم أيضا : إنّ تلك الجهة قد تدرك بالضرورة ، وقد تدرك بالنظر ، وقد لا تدرك بالعقل أصلا.
وقلتم : إنّ ما حكم العقل بحسنه يجب أن يكون عند الشرع كذلك ، وما حكم العقل بقبحه يجب أن يكون عند الشارع كذلك ، فيلزم ممّا ذهبتم إليه أنّ الفعل الذي يدرك العقل بالضرورة أو بالنظر قبحه يكون فاعله مستحقّا للعقاب وإن لم يبلّغه الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، والمستفاد من قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(١) وبعض الأخبار المذكورة عدم العقاب مطلقا إلى أن يبلّغ الشارع ويصل (٢) الخبر منه ، فكيف التوفيق؟
قلنا : نحن معاشر الشيعة قائلون بجواز العفو منه تعالى ، كما صرّح به أفضل المحقّقين ، وأكمل المدقّقين ، جمال (٣) الملّة والدين ، في تعليقته على المختصر الحاجبي.
على أنه لم يثبت منهم اتّفاق على مدركية العقل لاستحقاق الثواب والعقاب.
__________________
(١) الاسراء (١٧) : ١٥.
(٢) في الف : (ويحصل).
(٣) في الف ، ج : (كمال).
