بسم الله الرّحمن الرّحيم
وبه ثقتي ورجائي
الحمد لله ربّ العالمين ، والصلاة على محمّد وآله أجمعين.
اعلم أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لمّا بعث للرسالة فبلّغ ما أنزل الله إليه ، في مدّة ثلاث وعشرين سنة انتشر كثير من أحكامه بين الامّة ، وصارت من الانتشار كالشمس في رابعة النهار ، ولم يكن بيد كلّ واحد من المكلّفين دواة وقلم ، حتّى يثبت كلّ واحد من أحكام الدين ، بل كانوا يكتفون بما ثبت في ضمائرهم ممّا سمعوه من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم واطّلعوا عليه وعلموه منه بسبب التظافر والتسامع والشيوع والذيوع والتداول بينهم ، سيّما فيما يعمّ به البلوى.
ولو اتّفق أنّ أحدا منهم أثبت مثل هذا (١) في دفتر لم يكن اعتماده ولا اعتماد الباقين على هذا الإثبات ، بل كانوا جازمين غير محتاجين إليه ، كما هو الحال في زماننا في ضروريّات الدين والمذهب ؛ فإنّ الوجود في دفتر وعدمه على السويّة.
ولو اتّفق أنّ أحدا من غير أمّة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم اطّلع على اتّفاق أمّته فيما اتّفقوا عليه لجزم بأنّ هذا من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد ما اطّلع على أنّه ليس من أحكام الجاهلية والامم السابقة ، بل مغاير لها.
ثم إنّه بعد وفاته صلىاللهعليهوآلهوسلم بقي كثير من تلك الأحكام على ظهورها كما كان ، وصار الباقي محل عروض الشبهة بسبب خلافات وقعت وحوادث تحقّقت.
__________________
(١) في ب : (هذا الحكم).
