فصل
في الإجماع المنقول بخبر الواحد
وهو الّذي نقله واحد أو أزيد من الفقهاء ولم يصل حدّ التواتر ، ولا يكون محفوفا بالقرينة المفيدة للقطع.
لا يقال : إذا وقع الإجماع ، فكيف لا يطّلع عليه الآحاد منهم؟ وإذا اطّلع الجميع فلم لم ينقلوه؟!
لأنّا نقول : قد عرفت ـ الآن ـ أنّه لا يلزم أن يكون كلّ إجماع مفيدا للقطع لكلّ فقيه.
مع أنّك عرفت أنّ الرواة ومشايخنا القدماء ما ذكروا من الفقه وحكم الشرع إلّا قدرا منه (١) ، والباقي ما تعرّضوا له فضلا عن أن يتعرّضوا لمستنده ، وسيّما البديهيّات ، بل والقطعيّات الإجماعية أيضا ، مع أنّه ربّما كان ضروريّا عندهم وإجماعيّا عند الناقلين ، والضروري لا داعي الى التعرض لذكره ، بل الإجماعي أيضا ربّما كان يعرفه (٢) غيرهم أيضا.
وأمّا باقي فقهائنا ، وإن ذكروا الأحكام الشرعية غالبا ، إلّا أنّهم ما تعرّضوا لذكر المستند ، وإن كان المستند خبرا ، والمتعرّض لذكر المستند قليل ؛ مثل الشيخ في بعض كتبه ، والعلّامة كذلك ، وبعض من تبعه ممّن تأخّر عنه.
نعم ؛ بعض آخر يتعرّض لبعض المستند ، والمتعرّضون تعرّضوا لذكر
__________________
(١) في ج : (قليلا ، بل ما تعرّضوا منه) بدلا من (قدرا منه).
(٢) في الف ، ب ، د : (عندهم أنّه يعرفه).
