الموضع الثالث
الشبهة في طريق الحكم
ولم أعرف خلافا في كون الأصل فيها البراءة والحكم بالنسبة إليها الإباحة.
ويدلّ عليه ـ بعد الوفاق ـ ما مرّ من عمومات الآيات والأخبار (١) ، وما سيجيء من خصوص بعض الآثار وشهادة الاعتبار.
روي في «الكافي» و «التهذيب» عن الصادق عليهالسلام : «إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وبيضها وجبنها ، وفيها سكّين ، فقال أمير المؤمنين عليهالسلام : يقوّم ما فيها ويؤكل ما يفسد (٢) وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها اغرم (٣) له الثمن ، قيل : يا أمير المؤمنين لا ندري (٤) سفرة مسلم أو سفرة مجوسي! فقال عليهالسلام : هم في سعة حتّى يعلموا» (٥).
وعن الباقر عليهالسلام حين سئل عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين بالروم ، أنأكله؟ قال : «أمّا ما علمت أنّه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأمّا ما لم تعلم فكل (٦) حتى تعلم أنّه حرام» (٧).
__________________
(١) راجع الصفحات : ٣٥٣ ـ ٣٥٧.
(٢) في المصدرين : (ثم يؤكل لأنه يفسد).
(٣) في المصدرين : (غرموا).
(٤) في الكافي : (لا يدرى).
(٥) الكافي : ٦ / ٢٩٧ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ٩ / ٩٩ الحديث ٤٣٢. وسائل الشيعة : ٢٥ / ٤٦٨ الحديث ٣٢٣٧٢.
(٦) في المصادر : (فكله).
(٧) تهذيب الأحكام : ٩ / ٧٩ الحديث ٣٣٦ ، السرائر : ٣ / ٥٩٠ ، وسائل الشيعة : ٢٤ / ٢٣٥ الحديث ٣٠٤٢٤.
