[اعتراض عجيب وردّه]
واعلم أنّ لبعضهم هنا كلاما لا بأس بإيراده ، وهو أنّه : (هل يجوّز أحد أن يقف عبد من عباد الله فيقال له : بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية؟ فيقول : كنت أعمل بقول المعصوم عليهالسلام وأقتفي أثره وما يثبت من المعلوم ، فان اشتبه عليّ شيء عملت بالاحتياط ، أفيزلّ قدم هذا العبد عن الصراط ، ويقابل بالإهانة والإحباط ، ويؤمر به إلى النار ، ويحرم مرافقة الأخيار؟!! هيهات هيهات أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين يومئذ في الجنّة خالدين ، وأهل الاحتياط في النار معذّبين!) (١).
أقول :
غير خفيّ أنّ المجتهدين ـ رضي الله عنهم ـ لا يمنعون عن الاحتياط ، ولا يحرّمون سلوك سبيل النجاة ، كيف وهم يحثّون ويحرّضون عليه ، ويوبّخون تاركه ، وديدنهم وطريقتهم العمل به مهما أمكن ، كما هو غير خفيّ على العارف برويّتهم المطّلع بمذهبهم وطريقهم.
نعم كلامهم معكم إنّما هو في الإفتاء بوجوبه ، والقطع بلزومه ، وهلّا تحتاطون عن الافتاء من غير دليل تام؟ وكيف لا تخافون عن الإيجاب والإلزام من دون برهان خال عن الكلام؟!
وكيف بكم يوم القيامة عند الحساب إذا خوطبتم بهذا الخطاب : (آللهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ)(٢)؟!! وما جوابكم إذا طولبتم الجواب ؛ من أين
__________________
(١) لمزيد من الاطلاع راجع : فرائد الاصول : ١ / ٣٦٣ فقد نقل هذا الكلام أيضا هناك.
(٢) يونس (١٠) : ٥٩.
