وهذا على ضربين :
أحدهما : يحتاج إلى بيان ما لم يرد به ، ممّا يقتضي ظاهره كونه مرادا ، نحو قوله تعالى : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ)(١) و (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي)(٢)(فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ)(٣) ؛ فإنّه لمّا علمنا أنّ في السرّاق من لا يجب قطعه ، كمن سرق من غير حرز ، أو دون النصاب ، أو لم يكن عاقلا ، أو كان هناك شبهة احتيج إلى بيان من لا يقطع ، وكذا في آية الزنا والشرك.
والثاني : يحتاج إلى البيان في معرفة ما اريد به ، وهو على ضروب :
منها : ما وضع في أصل اللّغة ليدلّ على المراد على طريق الجملة دون التفصيل.
ومنها : ما وضع في اللغة محتملا ، كقوله تعالى : (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ)(٤) ؛ فإن ذلك يحتمل الحيض والطهر (٥).
فصل
[في أقسام الخطاب]
وأمّا الخطاب الذي يستقل بنفسه ـ سواء كان في الكتاب أم في السنة ـ فعلى
__________________
(١) المائدة (٥) : ٣٨.
(٢) النور (٢٤) : ٢.
(٣) التوبة (٩) : ٥.
(٤) البقرة (٢) : ٢٢٨.
(٥) لاحظ عدّة الاصول : ٢ / ١٥٦.
