[تحقيق الحق وإثبات المذهب من النقل]
إذا عرفت هذا فنقول : إذا لم يكن نصّ أصلا فالأمر على ما ذكر ، والأصل البراءة عقلا ، لكن ـ بحمد الله تعالى ـ لم يبق أمر بلا نصّ ؛ لأنّه إمّا معلوم حكمه (١) في الشرع ، أو غير معلوم ، وغير المعلوم وردت الآيات والأخبار في حكمه كما سيظهر (٢) لك.
فالصواب الرجوع إلى النصوص الواردة ، وتصحيح كونه ما لا نصّ فيه غير مهمّ في المقام ، فنقول ـ وبالله التوفيق ـ : قد وردت الآيات والأخبار الكثيرة على أنّ حكمه الإباحة ، والأصل البراءة.
[دلالة الآيات عليه]
مثل قوله تعالى : (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(٣) ، والمفهوم منه حتى نبلغهم الأمر ببعث الرسول ، كما لا يخفى على اللبيب.
ومثل ظاهر قوله تعالى : (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ)(٤).
وقوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(٥).
وقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما
__________________
(١) لم ترد (حكمه) في : ج ، د.
(٢) في ج ، د : (يظهر). وفي ه : (وسنظهر).
(٣) الاسراء (١٧) : ١٥.
(٤) الأنفال (٨) : ٤٢.
(٥) الطلاق (٦٥) : ٧.
