نعم لا بأس بالتوجّه (١) إلى البعض ؛ لكونه في الحقيقة أصلا.
فنقول : ذهب بعض الأصحاب إلى أنّ الحرام والنجس إذا تحقّقا في المحصور واشتبه الحرام بغير الحرام ، والنجس بغير النجس من الأجزاء والأفراد المحصورة يجب اجتناب الجميع ويخرج عن أصل الإباحة والبراءة ، بسبب أنّ اجتنابهما واجب ولا يتمّ إلّا باجتناب الجميع (٢).
[إشكالات]
وفيه : إنّا لا نسلّم وجوب اجتناب الحرام مطلقا ، بل نقول بالوجوب بشرط العلم.
سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به واجب.
سلّمنا ، لكن نقول : ما نحن فيه ليس ممّا لا يتمّ الواجب إلّا به ، كما لا يخفى.
سلّمنا ، لكن نقول : الأدلّة التي ذكرناها في الموضع الأوّل وهذا الموضع وسنذكر بعض منها دالّة على الإباحة ، كافية لإثبات الحكم الشرعي ، شافية لتصحيح الحلّ الملّي ، بل بعضها كالصريح ، بل بعضها صريح ، فتأمّل.
على أنّ ما ذكرت لو تمّ للزم أن يكون غير المحصور أيضا كذلك ؛ لعدم التفاوت ، وإخراجه بسبب تلك الأدلّة أو لزوم الحرج لا يخفى فساده على المتأمّل ؛ فإنّ الأول كثير منه صريح في المحصور ، وأكثرها شاملة لهما ، وقليل منها لو اتّفق كونه بالنسبة إلى غير المحصور فملاحظته دون ملاحظة غيرها تحكّم واعتساف ، ولا يرتكبه إلّا خارج عن الإنصاف.
__________________
(١) في ب ، ج ، د : (بالتوجيه).
(٢) راجع قوانين الاصول : ٢ / ٢٤.
