وقوله عليهالسلام : «فلا تتكلّفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها» صريح فيما ذكرنا.
وقوله : «ويشك أن يدخلها» ، وما هو مثل هذه العبارة ممّا ورد في الأخبار يشهد على أنّ المراد من قوله : «ارتكب المحرّمات» : أنّه يوشك أن يرتكبها ؛ ومتعارف أن يقال : لا تسافر وحدك فيأكلك السبع أو تضلّ عن الطريق وتتيه ، وأمثال ذلك وليس المراد أنّه يقع في هذه الامور البتة ، سيّما أنّ الشبهات جمع محلّى باللام يفيد العموم الجمعي أو الاستغراق (١) البتة ، فتدبّر.
على أنّه إذا كان المراد من الهلاك مؤاخذته تعالى بنفس ارتكاب الشبهات ، يصير الحديث من قبيل الأحاديث الاول ، فيمكن الجواب بما يقرب من الجواب عنهما ، فتأمّله. على أنّه قد أشرنا إلى أنّ الاحتمال غير مضر.
مع أنّه نقول : الشبهات شاملة لما تعارض فيه نصّان (٢) ، وللشبهة في طريق الحكم وغيرهما على ما سيجيء ، بل هما أظهر أفراد الشبهات لو لم نقل بأنّ المراد منها هما ، وسيظهر لك أنّ الأمر فيهما البراءة.
وتخصيصها بما نحن فيه مما لا يرتكبه ذو لبّ ، ولا يخفى فساده على ذي عقل.
[تأييد مذهب المجتهدين]
وممّا يدلّ على صحّة مذهب المجتهدين وما ذكروه بالنسبة إلى هذا الحديث وفساد رأي الأخباريّين كذلك : ما رواه الثقة الجليل علي بن محمّد بن علي الخزّار في كتابه «الكفاية في النصوص» ، بسنده إلى الحسن بن علي عليهماالسلام أنّه قال في جملة
__________________
(١) في ب : (والاستغراقي).
(٢) في ب ، ج ، د : (النصّان).
