الاعتقاد ، ويختصّون بطريقة ، فأمّا ما يكون راويه منّا وطريقه أصحابنا وكان ذلك مرويّا عن النبي والأئمة عليه وعليهمالسلام ، وكان ممن لا يطعن في روايته ، بل يكون سديدا في نقله ، ولا قرينة يدل على كذبه ، وجب صحّة ما تضمنه الخبر ، يدلّ عليه اجماع الفرقة ، فهم مجمعون على العمل بهذه الأخبار التي في تصانيفهم لا يتدافعونه ، حتّى إذا أفتى أحدهم بشيء وسألوه عن صحّته فأحالهم على كتاب معروف قبلوا قوله.
وهذه سجيّتهم مذ عهد النبي والأئمة عليه وعليهمالسلام إلى الآن ، والّذي يكشف عن ذلك أنّ القياس في الشرع لمّا كان العمل به محظورا لم يعملوا به أصلا ، فإن شذّ منهم واحد وعمل به في بعض المسائل تركوا قوله ، فلو كان العمل بخبر الواحد يجري ذلك المجرى يوجب أيضا فيه مثل ذلك ، وقد علمنا خلافه (١).
فصل
[في العلوم الحاصل عند الأخبار المتواترة]
والعلوم التي يحصل عند الأخبار المتواترة لكلّ عاقل مكتسبة عند الشيخ المفيد (٢) ، وذهب المرتضى إلى تقسيم ذلك ، فقال : أخبار البلدان ، الوقائع ، ونحوها يجوز أن يكون ضرورة ، ويجوز أن يكون مكتسبة ، وما عداها كالعلم بمعجزات النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم (٣) ، والنص على الأئمة عليهمالسلام ، وكثير من أحكام الشريعة ،
__________________
(١) عدّة الاصول : ١ / ٣٣٦ ـ ٣٣٩ (مع تفاوت يسير).
(٢) عدّة الاصول : ١ / ٢٤٣ (نقلا عن الشيخ المفيد).
(٣) الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٤٨٤ و ٤٨٥. في صفة العلم الواقع عند الأخبار.
