وأنّ الشيعة كانوا يعملون بها ، ومثل تلك الأخبار في غاية الكثرة ، مع أنّ كلّ واحد واحد منها قطعي عندكم ، فكيف مع اجتماعها ووفورها؟! بل الظاهر أنّها متواترة بالمعنى ، يظهر ذلك للمتتبّع (١).
[تذييل ؛ تأويل كلام الأخباريين وتوجيهه]
ثم اعلم أنّ مراد الأخباريين من العلم في قولهم : (أخبارنا علميّة السند والدلالة) (٢) إن كان هو المعنى المعروف ـ أعني الاعتقاد الجازم الثابت المطابق للواقع ـ فالأمر على ما ذكرنا في هذه الرسالة ، بل كلّ واحد واحد ممّا ذكرنا ينادي بفساد مذهبهم (٣) ، على أنّ هذا من البديهيّات التي لا تحتاج إلى التنبيه ، والظاهر من متأخّريهم الاعتراف بالفساد على هذا التقدير.
وإن كان مرادهم منه مجرد سكون النفس ، وبحت جزمها ؛ ثابتا كان أم لا ، مطابقا للواقع أم لا ـ على ما وجّه كلامهم بعض متأخّريهم (٤) ، وإن أبى عنه ظاهر عباراتهم ـ فالأمر أيضا على ما ذكرنا ، ولا ينفعهم التوجيه ، إلّا بالنسبة إلى نادر ممّا ذكرناه ممّا أخذناه شاهدا ومشيرا ، مثل أن يقال : لعلّ الفرق الهالكة من الشيعة كانوا يجزمون بحقيّة الأخبار الموضوعة والمحرّفة ، إلى غير ذلك ، لكن يلزمهم حينئذ مفاسد اخرى.
__________________
(١) لاحظ : الكافي : ١ / كتاب فضل العلم ـ باب رواية الكتب والحديث والتمسك بالكتب ، وباب اختلاف الحديث ، وغيرها.
(٢) لاحظ : وسائل الشيعة : ٣٠ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠.
(٣) ورد في نسخة ز : (بفساد مذهبهم ، ولو كان مما أخذناه شاهدا ومشيرا ، بل فساد مذهبهم ـ على هذا ـ من البديهيات ...) ولم ترد هذه العبارة في النسخ الاخرى.
(٤) يدلّ عليه ظاهر كلام الشيخ يوسف البحراني رحمهالله : الدرر النجفية : ٦٣.
