بذل الجهد كما هو الحال في أصل البراءة ، فتدبّر.
وممّا ذكرنا ـ في هذا الفصل مع الفصول السابقة ـ ظهر صحّة طريقة المجتهدين ووضح غاية الوضوح. وبالتأمّل فيها تندفع جميع الشكوك والشبهات ، بل ويظهر أنّها شبهات في مقابل البديهة ، ولعلّنا نتوجه إلى حال بعضها بالتفصيل إن شاء الله.
«الفصل السادس»
رد التجزّي في الاجتهاد
لا نزاع في أنّه لا يشترط في صحّة اجتهاد المجتهد في موضع علمه بجميع الأحكام الشرعية ، مضافا إلى أنّ اشتراطه يوجب الدور وامتناع الاجتهاد ، واستدلّ عليه بأنّ العلم بالجميع غير مقدور لغير المعصوم ، وفيه تأمّل (١) فتأمّل.
وإنّما النزاع في اشتراط اطّلاعه على ما يحتاج إليه في جميع المسائل من الأدلّة ، بأنّ يكون مجتهدا مطلقا ، فقيل به (٢) ، وقيل باكتفاء اطّلاعه على ما هو مناط الاجتهاد من أدلّة المسألة التي يريد أن يجتهد فيها (٣) ، وحصوله عنده بحسب ظنّه وإن لم يعلم أمارات غيرها ، ويعبّر عنه بالتجزّي في الاجتهاد ، ومحل النزاع على ما حرّرنا هو الذي ينبغي أن يكون ، وهو الظاهر من كلامهم في مقام تحريره ، فتدبّر.
__________________
(١) في و : (تأمل ظاهر).
(٢) انظر معالم الاصول : ٢٣٨.
(٣) انظر معالم الاصول : ٢٣٨.
