كونه من (١) سوق المسلمين وبيد المسلم ؛ لما اشير إليه سابقا ولغيره ، مثل ما روي عن الصادق عليهالسلام : «في رجل دخل قرية فأصاب بها لحما لم يدر أذكيّ هو أم ميّت ، قال : يطرحه على النار فكلّما انقبض فهو ذكي ، وكلّما انبسط فهو ميّت» (٢) فتأمّل.
لكن هذا مناقشة في المثال ولا يضرّ.
[تتمّة كلام الشيخ الحر]
ثمّ قال : (ومنها قولهم عليهمالسلام : «حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك» ، وهذا إنّما ينطبق على ما اشتبه فيه نفس الحكم الشرعي ، وإلّا لم يكن الحلال البيّن [موجودا ؛ لوجود الاختلاط ، والاشتباه في النوعين من زمان آدم إلى الآن ، بحيث لا يوجد الحلال البيّن](٣) ولا الحرام البيّن ، ولا يعلم أحدهما من الآخر إلّا علّام الغيوب ، وهذا ظاهر واضح) (٤).
أقول : أمرنا صلىاللهعليهوآلهوسلم بالاجتناب عن الحرام البيّن ، والاتّباع للحلال البيّن ، وهما لا يتحقّقان إلّا في الموضوع والطريق ، فإذا لم يعلم أحدهما من الآخر ، فأيّ شيء يجتنب وأيّ شيء يتّبع؟! مضافا إلى أنّ الجميع عندك مصداق الحلال الغير البيّن ، مع أنّه من أين ثبت أنّ الحلال البيّن هو ما ذكرتم؟ هل بلغكم له حقيقة شرعيّة؟ إذ ليس هو حقيقة اللغويّة ولا العرفيّة ، ولا عليه أمارات قطعيّة ، وليس له قرائن ظنيّة.
__________________
(١) في ب ، ج ، د : (في).
(٢) الكافي : ٦ / ٢٦١ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ٩ / ٤٨ الحديث ٢٠٠ ، وسائل الشيعة : ٢٤ / ١٨٨ الحديث ٣٠٣١٠.
(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.
(٤) الفوائد الطوسية : ٥١٩.
