فسادها ظاهر ممّا ذكرنا من دون حاجة إلى التأمّل فيه ، ومع ذلك نتوجه إليها وإلى وجه فسادها على سبيل الإجمال ؛ حسما لمادّتها بالمرّة بالنسبة إلى المنكرين للبديهة ، وتنبيها على تفاصيل (١) ما فيها التي تظهر من التأمّل فيما ذكرنا.
قالوا : هذا العلم حدث بعد زمان الأئمة عليهمالسلام وإنا نقطع بأنّ قدماءنا ورواة أحاديثنا ومن يليهم لم يكونوا عالمين به ، مع أنّهم كانوا عاملين بهذه الأحاديث الموجودة ، ولم ينقل عن أحد من الأئمة عليهمالسلام إنكارهم ، بل المعلوم تقريرهم لهم ، وكان ذلك الطريق مستمرا بين الشيعة إلى زمان ابن أبي عقيل وابن الجنيد رحمهماالله ثمّ حدث بين الشيعة ، فلا حاجة إلى هذا العلم (٢).
أقول : حدوث هذا العلم بتمام (٣) مسائله بعد عصر الأئمة عليهمالسلام ، والعلم بذلك محلّ نظر ؛ إذ حكم ما لا نصّ فيه (٤) ، وتعارض الأدلّة (٥) ، والقياس والاستحسان (٦) والاستصحاب (٧) ، والناسخ والمنسوخ (٨) ، والمحكم والمتشابه (٩) ، والعام والخاص (١٠) ، والإفتاء والتقليد (١١) ، وأنه هل يجوز الرواية بالمعنى
__________________
(١) في و : (تفصيل).
(٢) الوافية : ٢٥٢ نقله عنه المصنف مع التلخيص.
(٣) في ب : (بجميع).
(٤) قوله عليهالسلام : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» وسائل الشيعة : ٦ / ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
(٥) وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الباب ٩.
(٦) الكافي : ١ / ٥٤ باب البدع والرأي والمقاييس.
(٧) الكافي : ٣ / ٣٣ الحديث ١ ، تهذيب الاحكام : ١ / ٨ الحديث ١١ ، و ٤٢١ الحديث ١٣٣٥ ، الاستبصار : ١ / ١٨٣ الحديث ٦٤١.
(٨) بحار الانوار : ٢ / ٢٢٧ ـ ٢٣٠ الأحاديث ٧ ـ ١٣.
(٩) الكافي : ١ / ٦٣ الحديث ١ ، نهج البلاغة (محمد عبده) ٤٦٨.
(١٠) الكافي : ١ / ٦٣ الحديث ١ ، نهج البلاغة (محمد عبده) ٤٦٨ الخطبة ٢٠٣.
(١١) الكافي : ١ / ٤٢ باب النهي عن القول بغير العلم.
