ولا خلاف أنّ العلم بكيفيّة الصلاة (١) وكيفيّة الطهارات لم يحصل على الحدّ الذي حصل العلم بنفس الصلاة والطهارة ؛ لوجود الاختلاف في ذلك ، ولذلك حصل الخلاف في كيفيّة المناسك ولم يحصل في نفس وجوب الحج ، ويمكن ان يكون الوجه في ذلك أنّ الأصل وقع بمحضر من الجمهور الأعظم ، وكان ذلك مفقودا في الفرع.
فصل
[في الحظر والإباحة]
وأمّا حدّ المباح فهو مثل شيء حسن لفاعله أن ينتفع به ، ولا يخاف ضررا في ذلك (٢) لا عاجلا ولا آجلا ، وحدّ الحظر أنّه ليس له الانتفاع به ، وأنّ عليه (٣) في ذلك ضررا إمّا عاجلا أو آجلا.
ومعنى قوله محظور أنّه قبيح لا يجوز له فعله. وقد اعلم (٤) فاعله على حظره أو دلّ عليه ، ومعنى قولنا أنّه مباح ما ليس له صفة زائدة على حسنه ، بشرط إعلام فاعله ذلك أو دلالته عليه.
فكلّ فعل يعلم جهة قبحه بالعقل على التفصيل ـ نحو الظلم والعبث والجهل ونحوها ـ فهي على الحظر ، لا يغيّر من قبح إلى حسن.
__________________
(١) في الف : (الصلوات).
(٢) لم ترد : (في ذلك) في ب.
(٣) لم ترد : (عليه) في ج.
(٤) في ب : (علم).
