بظاهرة الفرديّة ، وما لا يتمّ الواجب إلّا به وكان مقدورا فهو واجب (١) ، إلى غير ذلك من الوجوه ، وإن أمكن المناقشة فيه في بعضها فمجموعها دليل تام كاف شاف في هذا المقام ، والله تعالى أعلم بحقائق الأحكام) (٢).
أقول :
لا يخفى على الفطن ما في الوجهين ، سيّما بعد الاطلاع بما ذكرنا ، وخصوصا الوجه الأخير ؛ فإنّه في غاية الظهور ؛ فإنّه (٣) يتمشى في الشبهة في الطريق ، ولا يظهر تمشيه في الشبهة في النفس ، والوجه الأول لغو ملفّق من الوجهين السابقين الفاسدين.
واعلم أنّهم شغلهم الطعن على المجتهدين بالرأي والظن والتخمين ، وأكثروا أساطيرهم وملئوا طواميرهم ، بل لا يكاد ينفكّ كلام منهم عن هذا الطعن والقدح.
فليت شعري كيف يثبتون هذا الأصل ويطمئنّون بهذه الضابطة التي يبتني عليها أحكام كثيرة وأمور غير عديدة بمثل هذه الوجوه الضعيفة والخيالات السخيفة؟!! والله الهادي إلى الصواب ، والدليل إلى الحق ، وفصل الخطاب.
فائدة مهمّة
بقي شيء ، وهو أنّ قوله عليهالسلام : «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» (٤) وقوله عليهالسلام : «غلب الحرام الحلال» (٥) ظاهرهما المنع من مثل تلك
__________________
(١) في المصدر : (فهو واجب عندهم).
(٢) الفوائد الطوسيّة : ٥٢٠.
(٣) في الف ، ج ، د : (في أنّه).
(٤) وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٠٦ الحديث ٣٣٣٣٤.
(٥) عوالي اللآلي : ٢ / ١٣٢ الحديث ٣٥٨ ، مستدرك الوسائل : ١٣ / ٦٨ الحديث ١٤٧٦٨.
