وورد عنهم عليهمالسلام «عليكم بالدرايات لا بالروايات» (١).
الخامس :
المشهور أنّ العمل التخيير بعد العجز عن المرجّح ، وأرى كثيرا منهم يكتفي بكلّ مرجّح ، ولا يخلو عن إشكال أيضا.
نعم لو ثبت أنّ كلّ ظنّ يحصل للمجتهد يكون مكلفا به لكان هو الوجه.
[دليل حجيّة كل ظنّ للمجتهد وردّه]
واستدلوا على ذلك بأنّه : لو لم يعمل به لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح عقلا ، وكلّما يكون قبيحا عقلا فهو قبيح شرعا ؛ لأنّ الشارع صدر منه حكم كلّ شيء ، وحكمه موافق لحكم العقل على ما هو (٢) رأي أهل العدل.
ويمكن الجواب : بأنّا نمنع كون كلّ ترجيح للمرجوح قبيحا مستحقا فاعله للذم ، بل نقول بحكمه بالأولويّة والأحوطية في بعض المواضع. سلّمنا ، لكن قلنا : ليس كلّ ذمة دليلا على الحرمة.
سلّمنا ، لكن قلنا : إنّ الحكم العقلي يجوز أن يكون غير الحكم الشرعي ، وفيه تأمّل.
وبالجملة ؛ الجواب عنه ظهر ممّا ذكرنا مفصلا.
ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّ بقاء التكليف بغير القطعيات يقيني ، وطريق القطع (٣) مسدود ، فالعمل على الظنّ ، ولا ترجيح لظنّ على ظنّ آخر (٤) ، على أنّ
__________________
(١) السرائر (المستطرفات) : ٣ / ٦٤٠ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٠٦ الحديث ٩٧.
(٢) لم ترد (هو) في : ب ، د.
(٣) في الف ، ج ، د : (القطعي).
(٤) لم ترد (آخر) في : الف ، ج.
