يبق لك تأمّل في عدم الجريان بالنسبة إلى ما نحن فيه ، بل تجد أنّ كلّ واحد منها يصير منشأ للتفاوت ، بل ويأبى عن جريان ما ذكرت (١) فيما نحن فيه ، فإذا كان جميعها موجودة فيه فمعلوم كيف يكون الحال.
ثم إنّه لا بأس بالإشارة إلى حال بعضها وحوالة معرفة حال البواقي عليه للتوضيح ، فنقول : إذا اطّلع المكلّف على حديث ، وأراد أخذ الحكم الشرعي منه فأوّل ما فيه أنّ مثل ذلك (٢) المكلّف في أمثال زماننا ، لا يمكن ان لا يطلع عادة على ما أشرنا وسنشير إليه ولو إجمالا ، وما شاع وذاع عن الفقهاء الماهرين ـ مما أشرت (٣) إليه في الفصل الثالث وبالنحو الذي أشرت إليه فيه (٤) ـ لا يخفى على أحد منهم فإذا كان هذا المكلّف خالي القلب من المشائب سليما من الآفات والمعايب ، كيف يجترئ مع ذلك على أخذ الحكم من الحديث بالنحو الذي جوّزت ورخّصت؟ وأشرنا إلى ذلك تفصيلا في الفصل السابق ، وما ذكرت في الحقيقة مانعان من الجريان ، جمعت بينهما.
[الاختلالات في السند]
على أنّا نقول : الرجل المذكور عند ملاحظة الحديث لا يرى (٥) غير أنّه روى المسمّى بفلان عن المسمّى بفلان ، وهكذا إلى ان ينتهي إلى المعصوم الذي بينه وبين هذا الرجل ألف سنة أو أزيد أو أنقص بقليل ، وإنما نقل إليه بوسائط غير
__________________
(١) في الحجرية : (ما ذكر).
(٢) في ه : (هذا).
(٣) في الحجرية : (أشرنا).
(٤) لم ترد : (فيه) في ج.
(٥) في ج : (لا يدري).
