أخذ المراد عنه والبناء عليه وشاع وذاع ذلك ، سيّما (١) وصرّح الماهرون المطّلعون بأطراف كلامه في خطاباته بصعوبة الحال ، وأنّ درك المراد من خطاباته في غاية الإشكال ، ولا يتيسّر ذلك لكل أحد ، ولا يؤخذ المراد منه إلا بقواعد ، فعند ذلك لا نسلم تجويز العقلاء وأهل العرف أن يبني كلّ واحد من المخاطبين المختلفين المتخالفين على فهمه في بادئ نظره.
[ردود أخر على دليل منكري الاجتهاد]
على أنّ قولكم : وفهم مرادهم منها ... إلى آخره (٢).
إن أردتم الفهم المبتني (٣) على ضابطة وبشرط (٤) أمر وقاعدة ، فهو نقض لدليلكم وغرضكم ، وإن أردتم كلّ فهم من كلّ مكلّف يكون ـ كما هو ظاهر كلامكم ـ فوا سوأتاه من فضيحة اخرى!! وما أسوأ إذن حال الشريعة الغرّاء والطريقة المثلى إذا انضمّ هذا مع ما مضى ، فإنّ العارفين الفطنين ، بل والخبيرين في الجملة بالامور لا يعرفون المعنى الحقيقي من (٥) المجازي والمتبادر من غير قرينة من المتبادر معها والاصطلاحات الحادثة عن القديمة ، واصطلاح قوم عن اصطلاح آخرين ، بل والمعنى التحقيقي (٦) عن التأويلي ، ومؤدّى الحديث عن فتوى الفقيه وقواعده ، بل وربما لا يعرفون الكناية ولا يتفطّنون بالقرائن الخفيّة ، وربما
__________________
(١) لم ترد : (سيما) في ج.
(٢) راجع الصفحة : ٤١.
(٣) في الحجرية ، ه ، و : (المبني).
(٤) في ه : (وشرط).
(٥) في ه : (عن).
(٦) في ج ، ه : (الحقيقي).
