الإجماع وهم الناقلون.
نعم ، بعض الإجماعات تعرّض له بعض المتعرّضين للمستند ، ولعلّ وجهه أحد ما ذكر أو غير ذلك ، كما أنّ المستند الّذي هو الآية أو الخبر أو الاستصحاب أو غير ذلك ربّما تعرّض لبعضها في بعض المقامات بعض ، ولم يتعرّض للكلّ (١) في كلّ مقام ، وبعض آخر منهم تعرّض لبعض آخر كذلك.
ويظهر من الخارج أنّهم كانوا يعرفون ولا يذكرون ، فإذا كان الظنيّات كذلك فما ظنّك بالقطعيّات؟! وسيّما ما اعتقدوه ضروريّا أو إجماعيّا يعرفه الفقهاء.
[دليل حجّية الإجماع المنقول]
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ من قال بحجّية الخبر الواحد قال بحجيّة هذا الإجماع ـ إلّا النادر منهم ـ ودليلهم على ذلك أنّ من قال من الإمامية : أجمع الأمّة أو الإمامية على كذا ، ليس معناه إلّا أنّ المعصوم قال كذا أو فعل كذا أو قرّر كذا ؛ لأنّ قائل هذا القول صرّح بأنّ مرادي كذا ، واصطلاحي كذا ، وهو عادل ثقة ، فإذا أخبر بذلك فلا وجه للتوقّف فيه بعد الحكم بحجيّة الخبر الواحد ؛ لأنّه في الحقيقة خبر ، ولعموم ما دلّ على حجيّة الخبر الواحد.
وأيضاً ؛ قد عرفت ـ ممّا سبق ـ أنّ أصل الإجماع والضروريّ ومنشأهما ليس إلّا القول الصادر (٢) من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم صريحا أو الأئمة عليهمالسلام صريحا ، بل ربّما كان الأصل والمنشأ الأقوال الكثيرة الصادرة ، بل ربّما كان الأقوال الصادرة (٣) الّتي بلغت من الكثرة غايتها.
__________________
(١) في الف ، ج ، د : (الكلّ).
(٢) في الف : (الضروري).
(٣) لم ترد : (بل ربّما كان الأقوال الصادرة) في : الف ، د.
