الشريعة يكثر كلامه في هذا الباب ويتفرّع ؛ لأنّه يراعى في العمل بالخبر صفة المخبر في عدالته وأمانته ، فأمّا من لا يذهب إلى ذلك ، ويقول : إنّ العمل في مخبر الأخبار تابع للعلم بصدق الراوي ، فلا فرق عنده بين أن يكون مؤمنا أو كافرا أو فاسقا ؛ لأنّ العلم بصحّة خبره يستند إلى وقوعه) (١) .. إلى آخر ما قال.
[مسلك علماء الرجال في حجيّة أخبار الآحاد]
وفي الرجال في جعفر بن محمّد بن مالك عن النجاشي : كان ضعيفا في الحديث .. ثم قال : قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعا ، ويروي عن المجاهيل ، وسمعنا (٢) من قال : كان أيضا فاسد المذهب والرواية ، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري (٣)؟
وعن ابن الغضائري : كان كذّابا متروك الرواية جملة ، وكان في مذهبه ارتفاع ، ويروي عن الضعفاء والمجاهيل ، وكلّ عيوب الضعف (٤) مجتمعة فيه (٥).
وفي إسحاق بن محمّد البصري العيّاشي ، سألته كتابا أنسخه ، فأخرج إليّ من أحاديث المفضّل (٦) في التفويض ، فلم أرغب فيه ، فأخرج إليّ أحاديث منتسخة من الثقات (٧) .. إلى آخره.
__________________
(١) الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٥٥٥.
(٢) في رجال النجاشي : (وسمعت) ، وفي جامع الرواة نقلا عن النجاشي : (وسمعنا).
(٣) رجال النجاشي : ١٢٢ الرقم ٣١٣.
(٤) في المصدر : (الضعفاء).
(٥) جامع الرواة : ١ / ١٦٠.
(٦) في المصدر : (المفضّل بن عمر).
(٧) رجال الكشي : ٢ / ٨١٣.
