وليس هذا إلّا بمعونة القرينة ، مثل ملاحظة الأخبار ، وأنّ الحكم مما يعمّ به البلوى ؛ فلو كان الحديد أو اللبن المذكور ـ مثلا ـ نجسان لشاع وذاع ؛ لاقتضاء العادة بذلك ، مع حصول الاطمئنان بأنّ المسلمين في الأعصار والأمصار ما كانوا يتنزّهون ولا يجتنبون ، بل كانوا يساورون ويباشرون من دون تأمّل ، ولو كانوا يتأمّلون ويجتنبون لاشتهر اشتهار الشمس ، وغير ذلك من القرائن.
وربّما يكون الإجماع أخفى ممّا ذكر ، ومع ذلك قطعي للمجتهد ، مثل أنّ الأب يمنع الجدّ من الميراث ، وإن ورد في كثير من الأخبار أنّه يعطى السدس (١) ، وقال (٢) بعض الفقهاء (٣) يعطى بعنوان الوجوب.
وأيضاً ؛ قد عرفت أنّ الاجماع ، منه بسيط مثل هذه الإجماعات ، ومنه مركّب مثل ما أشرنا إليه في انفعال ماء القليل.
وأيضاً ؛ ربّما يكون الحكم ضروريّا في وقت وإجماعيا في وقت ، ولا هذا ولا ذاك في وقت.
وربّما يكون ضروريّا بالنسبة إلى شخص ، وإجماعيا عند شخص ، ولا هذا ولا ذاك عند آخر.
ولعلّ (٤) حرمة القياس كذلك (٥) ؛ فإنّه عندنا صار ضروريّا ، وإن كان ابن
__________________
(١) وسائل الشيعة : ٢٦ / ١٣٦ ـ ١٤٣ عدة أحاديث.
(٢) في ج : (فقال).
(٣) هو ابن الجنيد كما نقله العلامة ـ رحمهالله ـ في : مختلف الشيعة : ٧٥١ ، والشهيد الثاني رحمهالله في : شرح اللمعة الدمشقية : ٨ / ١٣٢.
(٤) في ج : (فلعلّ).
(٥) في ب ، ج : (يكون كذلك).
