أشرنا.
إذا عرفت هذا ؛ فاعلم أنّ الجمع إذا كان بين المتعارضين المتقاومين المتكافئين فيصير بتأويل أحدهما وإرجاعه إلى الآخر ، وبتأويلهما معا وإرجاع كلّ منهما إلى الآخر.
وأمّا إذا كان بين الراجح والمرجوح ، فالتأويل متعيّن في طرف المرجوح بإرجاعه إلى الراجح ؛ لأنّ غير الدليل لا بدّ أن يوجّه ويرجع إلى الدليل لا العكس.
[أقسام الجمع]
ثم اعلم ، أنّ الجمع على أقسام :
الأوّل : الجمع الذي يحصل العلم به بمجرّد ملاحظة المتعارضين ، بأنّه متى يلاحظ الطرفان تطمئنّ النفس بملاحظتهما أنّ المراد كذا (١) ، والحكم ما هو الجمع لا غير.
والظاهر أنّه ليس في هذا القسم شيء من الاشكالات ، ووجهه يظهر بأدنى تأمّل ، وورد منهم عليهمالسلام : «أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتصرف (٢) على وجوه ، فلو شاء انسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب» (٣) ، فتأمّل.
الثاني : الذي يحصل العلم به بسبب أمر خارج ، وهذا كالأوّل.
الثالث : الجمع الذي له شاهد ظنّي يكون حجّة ، نظير ذلك ما رواه
__________________
(١) لم ترد (كذا) في الف ، ج.
(٢) في المصدر (لتنصرف).
(٣) معاني الأخبار : ١ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١١٧ الحديث ٣٣٣٦٠.
