على أنّ كل من أنكر الإجماع ترى أنّ طريقته غير مخالفة لطريقة المتمسّك به ، وترى أنّه أيضا منكر باللسان.
ومن العجائب أنّهم مع ذلك ينسبون أعاظم الشيعة ورؤساءهم وفقهاءهم ومحدثيهم في قولهم بالإجماع إلى البدعة ومتابعة العامّة ومخالفة طريقة الشيعة (١) ، مع أنّهم قطب الشيعة ورؤساؤهم ، والمروّجون لمذهبهم ، والمؤسّسون (٢) ، والمجدّدون له على رءوس المئات والقرون ، وهم المتكفّلون لأيتام الشيعة المنقطعين عن آبائهم ، وهم الحافظون لدينهم ، وهم الوسائط بيننا وبين الأئمة عليهمالسلام ، وهم الحجج (٣) علينا بعدهم والأئمة حجّة عليهم ، وهم المقاربون لعهد الأئمة عليهمالسلام ، والشاهد يرى ما لا يراه الغائب إلى غير ذلك ممّا ورد في شأنهم وتحقّق فيهم (٤).
مع أنّهم إذا كانوا مخترعين (٥) ، وتابعين للعامّة فكيف يثقون بأحاديثهم ويعتمدون على تعديلاتهم ، وغير ذلك ممّا هم محتاجون إليه؟
[مؤيّدات حقيّة الإجماع]
وممّا ينبّه على حقيّة (٦) الإجماع أنّا نشاهد بالعيان أنّ الأحكام ثلاثة أقسام :
__________________
(١) الحدائق الناضرة : ٩ / ٣٦٢.
(٢) في ب : (والموسّمون له).
(٣) في الف ، ب ، و : (الحجّة).
(٤) الكافي : ١ / ٣٢ و ٣٣ باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ، عدة أحاديث ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٣٦ الباب ١١ ، عدّة أحاديث.
(٥) في ب ، ج : (مخترعين بالدين).
(٦) في الف ، ب ، ج : (حقيقة).
