تقيّة وخوف وما أشبه ذلك ، فبطل أن يكون ذلك إجماعا (١).
فصل
[نظريّة المصنّف فيما روى المخالف]
ولنا ـ بعد ـ على هذه الطريقة وجهان من الكلام :
أوّلهما ؛ أنّ جميع ما وضعوا أيديهم عليه إنّما هي أخبار الآحاد لا يوجب علما ؛ فإنّهم دلّوا على أنّ خبر الواحد حجّة بأخبار آحاد ، وكيف يعوّلون على ما أحسن أحواله ان يوجب الظن فيما طريقه العلم والقطع ؛ لأنّهم يدّعونهما (٢) بأنّ الله تعبّدهم بالعمل بأخبار الآحاد في الشريعة ، فلا يجب أن يعوّلوا على ما لا يوجب العلم؟!
والوجه الثاني ؛ إذا سلّمنا صحة كلّ شيء رووه من تلك الأخبار المعيّنة ، فهو أن نقول : المعلوم أنّهم عملوا عند هذه الأخبار والعمل عندها ، يحتمل ان يكون عملوا بها ولأجلها ، كما يحتمل ان يكونوا ذكروا عند ورودها سماعهم عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لذلك ، فكان للخبر حظّ الذكر.
فإن قيل : رواية الخبر معلومة ، وعملهم عنده معلوم أيضا ، وما تدّعونه
__________________
(١) الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٥٣٧.
(٢) اي : القطع والعلم.
