أحدهما «البرقي» مكان «محمّد بن عيسى» ، وفي الآخر مشاركا له عن القاسم بن يحيى عن جدّه عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام وأبي عبد الله عليهالسلام باختلافات يسيرة وفيها هكذا :
«من كان على يقين فأصابه ما يشكّ فيه فليمض ..» إلى آخره (١).
ورواه فيه عن «تحف العقول» أيضا مرسلا (٢).
ثم قال : أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء ، وان لم يكن صحيحا بزعم المتأخّرين ، واعتمد عليه الكليني رحمهالله وذكر أكثر أجزائه متفرقة في أبواب «الكافي» ، وكذا غيره من أكابر المحدّثين (٣) ، انتهى كلامه أعلى الله مقامه.
قلت : وإن لم يكن مثل هذا الخبر صحيحا في اصطلاحهم إلّا أنّه معتبر عندهم ، وحجّة ؛ لاعتضاده بالقرائن المفيدة لغلبة الظنّ وانجباره بها.
منها : ما ذكر هنا.
ومنها : ما أشرنا إليه.
ومنها : ما سنشير إليه ، بل والمتأخّرون ربّما يكتفون بأدنى منه بمراتب ، كما لا يخفى على المطّلع بأحوالهم في كتب فتاواهم واستدلالاتهم ، وقد بسطنا الكلام في تعليقاتنا على رجال الميرزا (٤).
نعم ، مثل صاحب المدارك ومن وافقه من المتأخّرين عنه ربّما غفلوا وأخذوا غير طريقتهم ، فسدّوا باب ثبوت الفقه ؛ لأنّ الخبر الصحيح قلّما يتحقّق ، سيّما في
__________________
(١) بحار الانوار : ١٠ / ١١٦.
(٢) بحار الأنوار : ١٠ / ١١٦ ، تحف العقول : ١٠٩.
(٣) بحار الأنوار : ١٠ / ١١٧.
(٤) في د : (الميرزا محمّد) ، تعليقات على منهج المقال : ٢ و ٣ (المقدمة الاولى).
