الأخبار أنّ جنس اليقين لا ينقض بجنس الشكّ ، فأيّ موضع تحقّق (١) الطبيعة يتحقّق فيه عدم نقض اليقين بالشكّ.
ويؤيّد الدلالة التأكيد بلفظ «أبدا» في بعض تلك الروايات (٢) ، ويؤيّده أيضا ورود هذا المضمون في مقام التعليل لعدم نقض الوضوء وعدم نجاسة الثوب الطاهر (٣) ؛ إذ لو لا العموم لما ناسب التعليل.
ويؤيّده أيضا حجيّة الاستصحاب عند الفقهاء وظهور بقاء الأحكام عند المتشرّعة ، كما أشرنا.
ويدلّ على ذلك أيضا ، ورود هذا المضمون في أخبار أخر ظاهرة فيما ادّعيناه من العموم ، مثل : ما رواه الصدوق في «الخصال» بسنده عن الباقر عليهالسلام : «إنّ أمير المؤمنين عليهالسلام علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب .. [إلى أن] قال : من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ اليقين لا يدفع بالشكّ» (٤).
ورواه خالي العلّامة المجلسي رحمهالله في «البحار» في باب من شكّ في شيء من الأفعال عن «الخصال» مسندا عن الصادق عليهالسلام ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام هكذا : «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه ؛ فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين» (٥).
وذكر أنّه رأى رسالة قديمة مفردة فيها هذا الخبر بطريقين صحيحين في
__________________
(١) في الف ، د : (يتحقّق).
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٤٢١ الحديث ١٣٣٥ ، علل الشرائع : ٢ / ٣٦١ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٦٦ الحديث ٤١٩٢ و ٤٧٧ الحديث ٤٢٢٤.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٨ الحديث ١١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٥ الحديث ٦٣١.
(٤) الخصال : ٢ / ٦١٩ ، (مع تفاوت يسير) ، بحار الأنوار : ١٠ / ٩٨ قطعة من الحديث ١.
(٥) بحار الأنوار : ٧٧ / ٣٥٩ الحديث ٢.
