المعاملات ، وبعد التحقّق لا يكاد يسلم عن معارض ، والأصل عند هؤلاء في غاية القوّة ، بحيث لا يكاد يقاومه المرجّحات الظنيّة ، ولذا قلّما يعتبرونها في مقام الترجيح أو الجمع ، ولذا قلّما يسلم حكم فقهي عن مناقشتهم (١).
وما رواه زرارة في الصحيح عن أحدهما عليهماالسلام قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين ـ إلى أن قال ـ : «ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الأحوال» (٢).
فإنّ قوله عليهالسلام : «ولكنّه ينقض الشكّ باليقين» ، وقوله عليهالسلام : «ويتمّ على اليقين» ، وقوله : «ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الأحوال» ، قرائن مرجّحة لما ذكرنا ، فتأمّل.
وما رواه زرارة أيضا في الصحيح قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه .. إلى أن قال ـ : «لا تعيد الصلاة» قلت : لم (٣)؟ قال : «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» (٤).
فإنّ التعليل بلفظ كنت على يقين بصيغة الماضي ، والتفريع عليه بقوله «فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبدا» ظاهر فيما ذكرنا.
وما رواه عبد الله بن سنان ـ في الصحيح ـ قال : سأل رجل أبا عبد الله (٥) عليهالسلام
__________________
(١) مدارك الأحكام : ١ / ٦١ ، ٧٨ ، نقله بالمضمون.
(٢) الكافي : ٣ / ٣٥١ حديث ٣ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ١٨٦ الحديث ٧٤٠ ، الاستبصار : ١ / ٣٧٣ الحديث ١٤١٦ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢١٦ الحديث ١٠٤٦٢.
(٣) في المصدر : (لم ذلك).
(٤) تهذيب الأحكام : ١ / ٤٢١ الحديث ١٣٣٥ ، علل الشرائع : ٢ / ٣٦١ ، وسائل الشيعة : ٣ / ٤٦٦ الحديث ٤١٩٢ و ٤٧٧ الحديث ٤٢٢٤.
(٥) في المصدر : (سأل أبي أبا عبد الله عليهالسلام).
