لكنّه ظنّ.
وبالجملة ؛ كون المدار في الفقه على الظنّ في أمثال زماننا من المسلّمات عند الفقهاء ، ولذا عرّفوا الاجتهاد المرادف للفقه بما عرّفوا ، بل هو من البديهيّات والمحسوسات ، حتّى أنّ خبر الواحد الذي هو العمدة في أساس الفقه ، نقل اجماع الشيعة على عدم حجيّته ، بل وكون العدم من ضروريّات مذهبهم (١) ، بل من الشيعة من كان يستحيل التعبّد به (٢) ، وأهل السنّة في كتبهم الاصولية نسبوا المنع عنه إلى الشيعة (٣) ، وتتبع كتب متكلمي الشيعة من قدمائهم يكشف عن صحّة النسبة (٤) ، وأكثر فقهائنا القدماء كانوا كذلك (٥) ، وان كان يظهر من كلام الشيخ رحمة الله عليه خلافه (٦) ، ويظهر من بعض القدماء أيضا (٧).
وربّما يظهر أنّ محدّثي الشيعة كانوا يرون الجواز (٨).
وكيف كان لا يحصل اليقين بإجماعهم على الحجيّة ، وعلى تقدير التسليم
__________________
(١) رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٤ ، ٣ / ٣٠٩.
الوافية : ١٥٨ ، معالم الاصول : ١٩٤.
(٢) رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٤ ، عدّة الأصول : ١ / ٢٨٧ في الحاشية ذيل رقم ١ ، معارج الاصول : ١٤١ ، معالم الاصول : ١٩٧ ، قوانين الاصول : ١ / ٤٣٢.
(٣) منتهى الوصول والأمل لابن الحاجب : ٥٧ و ٧٤ زبدة الأصول (في الحاشية) : ٥٦.
(٤) الشافى للسيد المرتضى : ١ / ٢٥٩ ، الافصاح في إمامة أمير المؤمنين : ٤٩.
(٥) مجموعة مصنفات المفيد (التذكرة باصول الفقه) : ٩ / ٨ ، الذريعة للسيد مرتضى : ٢ / ٥٢٨ ، رسائل الشريف المرتضى : ١ / ٢٤ و ٣ / ٣٠٩ ، الغنية : ٤٧٥ ، السرائر : ١ / ٤٧ و ٥١ ، الوافية : ١٥٨ ، معالم الاصول : ١٨٩ نقله عن ابن البرّاج.
(٦) عدّة الاصول : ١ / ٣٣٧.
(٧) انظر نهاية الوصول : ١ / ٢٠٩ ، الوافية : ١٥٩ ، معالم الاصول : ١٩١ ، زبدة الاصول : ٥٧.
(٨) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣ ، بحار الانوار : ٢ / ٢٤٥.
