كان مشربهم مختلفا في اعتبار ما هو الحجّة ، فلا يظهر أنّ المجمع عليه يقينا أيّ شيء كان؟
وأمّا الاختلالات والاحتمالات المنافية للقطع الحاصلة فيه (١) بحسب المتن والدلالة والتعارض فاكثر (٢) من أن تحصى ، ومن تأمّل في «رسالتنا في الاجتهاد والأخبار» يحصل له القطع بما ذكرنا ، ولا يبقى له طريق إلى توهّم اعتراض على صاحب المعالم وغيره من الفقهاء ، مع أنّ ما ذكرنا في المقام إشارة كافية للعاقل.
نعم ، كثير من الظنون يحصل القطع بعدم جواز جعله حكما شرعيّا كما أشرنا. ومنها : ما يحصل الظنّ بعدم جواز جعله مناطا للحكم الشرعي للظنّ بكونه أجنبيّا بالنظر إلى الشرع وأخذ الحكم منه ، كما أنّ الحكم بالرمل والنجوم ربّما يحصل القطع بكونه أجنبيّا.
والحاصل ؛ أنّ الفقيه لا يخفى عليه الأمر بالنسبة إلى الظنون التي يحصل القطع أو الظنّ بعدم جعله مناطا للحكم ، وربّما يحصل له الشكّ.
قال استاد الكل (رحمة الله عليه) : الاستصحاب إثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق ، وهو قسمان : شرعيّ وغيره.
فالأوّل : مثل ثبوت نجاسة ثوب في زمان.
والثاني : ثبوت رطوبة ثوب في زمان.
فذهب بعضهم إلى حجيّة القسمين. وبعضهم إلى حجيّة القسم الأوّل. والظاهر عدم حجيّة القسمين.
نعم ، الظاهر حجيّة الاستصحاب بمعنى آخر ؛ وهو أن يكون دليل شرعيّ
__________________
(١) في ج ، ب ، لم ترد (فيه).
(٢) د : (اكثر).
