العصيان من جهة اخرى ، أو لا يمكن الجمع ، مثل : أنّ المال إمّا لزيد أو لعمرو ، وكذا الزوجة .. وأمثال ذلك.
وأيضاً الفقه من كتاب الطهارة إلى الديات قطعيّات إجماليّة ، وظنيّات تفصيليّة ، فلو لم يحكم بالظنّ فلا بدّ من أن يحكم بالوهم ، بأنّ الموهوم هو حكم الله ، يعني ؛ أنّ ما هو الظاهر أنّه ليس حكم الله تعالى هو حكم الله تعالى ؛ لأن الظنّ إذا حصل يكون خلافه الوهم ، فلو لم يعتبر الظنّ لزم أن يعتبر الوهم. بأن يقول (١) : هذا حكم الله تعالى ، مع أنّ الظاهر أنّه ليس حكم الله ، ويلزم العمل به مع أنّ الظاهر من الشرع أنّه لا يجوز العمل به ، وأنت لا ترضى بكون الظنّ حجّة ، وجعله حكم الله الظاهري ، بل ولا العمل به لالتزامك العمل بالأصل ، فكيف ترضى بالوهم؟! وإلى ما ذكرنا أشار العلّامة في «النهاية» : أنّه لو لم يجب العمل بالظنّ. لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو بديهي البطلان (٢).
والجواب عن ذلك بأنّ الأخباريّين يوجبون العمل بالمقطوع به وإلّا فالتوقّف أو الاحتياط (٣). فيه ما فيه ؛ لانسداد باب القطع بالبديهة والوجدان من جهة سند الأخبار ومتنها ودلالتها وتعارض بعضها مع بعض آخر ، أو مع دليل آخر ، وعدم القطع بالعلاج .. إلى غير ذلك ممّا ذكرنا في الرسالة (٤) ، وأثبتنا مشروحا فساد قولهم ، وأنّه شبهة في مقابلة البديهة ، ولو تيسّر القطع لكان المجتهدون رضوان الله تعالى عليهم أيضا لا يجوّزون العمل بالظنّ ، بل مع الظنّ الأقوى لا يجوّزون الظنّ الأضعف فضلا عن العلم.
__________________
(١) في ب ، ج : (تقول).
(٢) نهاية الوصول : ١ / ٢٩٠ ، انظر قوانين الوصول : ١ / ٤٤٣.
(٣) الفوائد المدنية : ٤٤ ، ٤٩ ، ٦٣.
(٤) اي : رسالة الاجتهاد والأخبار.
