الظنّ (١) ، (٢) انتهى ملخّصا ؛ لما عرفت من أنّ الضروري أو اليقيني أمر مجمل لا ينفع ولا يغني ، بل لو بنينا على القدر اليقيني ورفع اليد عمّا سواه ـ بالبناء على أصالة البراءة ـ ليحصل فقه وشرع يجزم الكفّار بأنّه ليس شرع نبيّنا صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فضلا عن المسلمين ، ونتيقّن مجملا أنّ الشرع بالنسبة إلينا أيضا غير مقصور على ذلك ، مضافا إلى الإجماع في اشتراكنا مع الحاضرين في التكاليف واعتبار الخصوصيات.
وأيضاً ؛ أصالة البراءة إنّما تسلم فيما لم يثبت فيه تكليف إجماليّ يقينيّ ، وأمّا مع الثبوت فلا بدّ من الامتثال والإتيان بجميع المحتملات من باب المقدّمة ؛ لأنّ العقل لا يرضى بالبراءة الاحتماليّة ، ولا يكتفي في تحقّق الإطاعة الواجبة بمجرّد احتمال الإتيان بما هو المطلوب ، فكيف يرضى بالبراءة الوهميّة.
أي الظاهر أنّ المطلوب ليس هو (٣) لحصول الظنّ بكون المطلوب غيره أو زائدا عليه ، فالعقل يحكم بالعقاب على الترك ؛ لحكمه (٤) بوجوب الامتثال ، وتوقّف الامتثال على الفعل.
سلّمنا ، لكن لا نسلّم حكمه على عدم العقاب.
سلّمنا ، لكن لا نسلّم كون حكمه على سبيل اليقين ، والتزام الإتيان (٥) بجميع المحتملات في جميع الأحكام يؤدّي إلى الحرج المنفي ، بل ربّما لا يمكن لتحقّق
__________________
(١) الكافي : ٢ / ٤٠٠ ، قرب الاسناد : ١٥ ، تحف العقول : ٥٠ ، وسائل الشيعة : ١٨ / ٢٥.
(٢) مختصر الاصول (الحاشية على المعالم) مخطوط للسيد المحقق آغا جمال الدين الخوانساري رحمهالله ، انظر : قوانين الاصول : ١ / ٤٤١.
(٣) في الف ، د : (هذا).
(٤) في الف ، د : (للحكم).
(٥) في ب ، ج : (والالتزام بالاتيان).
