الصلاة إنّما يكون بأخبار الآحاد ، أو ظواهر القرآن ، أو الإجماع المنقول بخبر الواحد .. أو غيرها من الظنون ؛ ومع ذلك لا محيص في العمل بخبر الواحد وما ماثله من اعتبار أصل العدم ، وأصل البقاء ، مثل : أصالة عدم السقط والتبديل ، والتحريف ، أو النقل .. أو غير ذلك من الظنون ، مثل : قول اللغويّ ، أو الأمارات الظنيّة .. أو غيرها ممّا هو معلوم. وقد فصّلنا تفصيله في رسالتنا في الاجتهاد والأخبار.
وبالجملة ؛ رفع اليد عن الظنون بالمرّة يوجب رفع الشرع بالمرّة ، وتحقق اجماع يقينيّ على اعتبار خصوص ظنّ يقينيّ اعتباره في تحقّق الشرع لنا غير معلوم ، ومن أراد البسط والتفصيل فعليه بالرجوع إلى الرسالة.
ومع ذلك مشاهد محسوس أنّ المدار الآن على الظنون ، والبناء إنما هو عليها. حتّى الّذي ينكر حجيّة كلّ ظنّ للمجتهد ليس مداره إلّا عليه وان كان ينكر باللسان.
وممّا ذكرنا ظهر فساد ما أورده وحيد عصره على صاحب المعالم بأنّ ؛ انسداد باب العلم غالبا لا يوجب جواز العمل بالظنّ ؛ فكلّ حكم حصل العلم به بالضرورة أو الإجماع نحكم به ، وما لم يحصل نحكم بأصالة البراءة ، لا لكونها مفيدة للظنّ ، ولا للإجماع على وجوب التمسّك بها ، بل لأنّ العقل يحكم بأنّه لا يثبت تكليف علينا إلّا بالعلم أو الظنّ المعلوم الحجيّة ، ففيما انتفى الأمران يحكم العقل بعدم العقاب على تركه ، لا لأنّ الأصل المذكور يفيد ظنّا حتى يعارض بالظنّ الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها ، ويؤيّده ما ورد من النهي عن اتباع
