غيرهما لم يفهم ، مثل (١) أن يقول : لا تأكل إذا كان حامضا أو مالحا ، ولا تشرب إذا تعفّن أو برد ؛ فلا يفهم شموله لما إذا زال الحموضة بالمرّة ، وكذا العفونة والملوحة والبرودة ، فإما يفهمون عدم المنع أو يتأمّلون في الشمول ، فتتبّع موارد استعمالاتهم ، وتأمّل جدا.
على أنّهم كثيرا ما يتمسّكون بأصالة العدم ، وأصالة البقاء من دون إطلاق خبركما أشرنا.
ثمّ اعلم! أنّ هذا الرسوخ والفهم والانس من تتبّع تضاعيف أحكام الشرع واستقرائها ، كما فهموا حجيّة شهادة العدلين على الإطلاق منه إلّا فيما ثبت خلافه.
مضافاً إلى ما ورد عنهم رحمهالله في أخبار كثيرة من منعهم نقض اليقين بالشكّ ونقض اليقين إلّا بيقين مثله (٢) ، وغير ذلك مما سنشير إليه ، مع أنّ الاستقراء ربّما يفيد القطع فيكون من باب تنقيح المناط ، وعلى تقدير إفادته الظنّ يكون مؤيّدا لظواهر تلك الأخبار ، مضافا إلى الشهرة ، والتداول بين فقهائنا (٣) على حسب ما أشرنا.
ولا يخفى على المتتبّع المتأمّل من أنّ فقهاءنا نراهم يعتمدون على ظنونهم في مقامات إثبات الأحكام ، أيّ ظنّ يكون وأيّ رجحان حصل لهم من دون (٤) أن يكون على حجية ذلك الظنّ إجماع قطعي ، أو آية ، أو حديث ، ومن غير إشارة منهم إلى مأخذ حجيّة ذلك الرجحان ، نعم لا يعملون بالقياس وما هو مثله ممّا ورد المنع عنه شرعا بخصوصه ، أو اتّفقوا على عدم اعتباره ؛ مثل : إثبات الحكم
__________________
(١) في د : (مثلا).
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٥ الباب ١ من ابواب نواقض الوضوء.
(٣) في ب ، ج : (الفقهاء).
(٤) في ب ، ج : (من غير).
