فالنجس يجب اجتنابه مطلقا (١) والآخر أيضا (٢) من باب المقدمة ، وكذا حال (٣) ما إذا وقع (٤) الاشتباه من أوّل الأمر ، مثل الإناءين وقع في أحدهما سمّ قاتل ، وقد بسطنا الكلام في هذه المسألة في حاشيتنا على «المدارك (٥)».
وبالجملة ؛ إذا ثبت حكم فيكون ارتفاعه وثبوت خلافه شرعا محتاجا إلى دليل شرعيّ ، بحيث لو لم يكن الدليل لكان باقيا على حاله ، راسخا في قلوب المتشرّعة ، بحيث يصعب عليهم تجويز خلاف ذلك ، بل ويتعجّبون من التجويز.
وأمّا فقهاؤنا رضوان الله عليهم فلا يزالون يتمسّكون بالاستصحاب في كتبهم الفقهيّة من دون تأمّل ، محتجّين في كتبهم الاستدلالية لإثبات الأحكام من دون توقّف وتزلزل.
نعم ، نرى (٦) بعض المتأخرين في بعض المقامات يتأمّلون ، وإلّا ففي الغالب يتمسّكون ، وربّما يقولون : ليس هذا باستصحاب بل إطلاق الدليل الدال على الحكم (٧) مع أنّا ربّما لا نجد من دلالة الإطلاق أثرا سوى أنّه رسخ في ذهنه الاستصحاب ، فيفهم على وفقه ويظنّ أنّه إطلاق ؛ مثلا يقول : ما دلّ على نجاسة الكرّ المتغيّر شامل لما إذا زال تغيّره ، وكذا القليل .. وأمثال ذلك. ولو لا ذلك الرسوخ لأشكل فهم هذا الإطلاق والعموم وجعلهما مستندا للحكم الشرعيّ ، ألا ترى! أنّه لو بدّل الحكم الشرعيّ وأتى مكانه بالحكم العرفيّ أو حكم الطبيب .. أو
__________________
(١) لم ترد (مطلقا) في : ب.
(٢) لم ترد في : د (ايضا).
(٣) لم ترد في : د (حال).
(٤) في الف : (وقع به).
(٥) حاشية المدارك (مخطوط) : الورقة ٣٧.
(٦) في الف ، د : (ترى).
(٧) الحدائق الناضرة : ١ / ٣٤٥.
