وبالجملة ؛ كون الحكم الشرعيّ إذا ثبت فالظاهر بقاؤه إلى أن يظهر خلافه ، لعلّه ليس محلّا لتأمّل المتشرّعة (١) إلّا أن يكون الحكم مؤقّتا بوقت ، أو مختصّا بحال ، أو فوريّا ، ـ على الخلاف في الفوري ـ إنّما تأمّلهم في ظهور خلاف الحكم الأوّل بمجرد التغيّرات المذكورة ، وأمّا مثل الحكم المؤقّت فهو خارج عن محلّ نزاعهم.
ثم إنّه غير خفيّ أنّ الحكم الشرعيّ الثابت لا يرتفع الظنّ ببقائه بمحض تغيّر وصف مثل القلّة في الماء القليل النجس ، بأنّه إذا اجتمع متعدد منه واتّصل كل واحد من ذلك النجس بالآخر إلى أن صار كرّا فصاعدا ، فإنّ الظنّ ببقاء النجاسة على حالها من دون حصول تفاوت أصلا في غاية القوّة ، بل لو لم يحصل الظنّ بزيادة النجاسة لم يحصل بنقصانها قطعا ، ولا شك أنّه كذلك ، فضلا عن انعدامها بالمرّة وحصول الطهارة شرعا. وقريب منه حكم زوال التغيّر عن الكرّ المتغيّر ، سواء كان الزوال بنفسه أو بجسم طاهر ، ما لم يثبت من الشرع أنّه مطهّر له شرعا.
وأمّا وجود الماء للمتيمّم ، فبملاحظة أنّ الصلاة قبله كانت صحيحة قطعا وبعده صارت مشكوكا فيها ، يكون حاله حال زوال التغيّر ، لكن بملاحظة أنّ الطهارة شرط لصحّة الصلاة ، والشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط.
ويظهر من الأخبار (٢) أنّ شرط صحّة الطهارة الترابيّة فقد الماء ، فيحصل الشكّ في صحّة الصلاة بسبب الظن ، بأنّ الشرط إذا انتفى ينتفي (٣) المشروط.
وأما مسألة الإناءين ، فإن علم النجس منهما بعينه ثمّ وقع الاشتباه
__________________
(١) في ب ، ج : (محل تأمّل للمتشرّعة) ، في د : (محل التأمّل للمتشرّعة).
(٢) الكافي : ٣ / ٦٣ من لا يحضره الفقيه : ٣ / ٥٧ ، تهذيب الأحكام : ١ / ١٨٤ و ١٩٢ ، الاستبصار : ١ / ١٥٩ ، وسائل الشيعة : ٢ / ٨ الباب ١٤.
(٣) في ب ، ج : (انتفى).
