قياس هكذا : هذا ما حصل به ظنّي ، وكلّ ما حصل به ظنيّ فهو حجة الله يقينا في حقّي وحقّ مقلّدي ، فهذا حجّة الله في حقّي وحقّ مقلّدي.
ومنع بعض صغرى القياس ، بأنّا نمنع حصول الظنّ إلّا بالنسبة إلى الامور القارّة بالذات ، والقارّة بقاؤه على حسب عادة الله تعالى لا مطلقا حتّى نتمسّك (١) بالاستصحاب مطلقا ، كما هو المطلوب. فعادة الله تعالى علّة للبقاء (٢) ، وهي ربّما تورث العلم وربّما تورث الظنّ إلى المدّة التي تورث ، فالأمر دائر مع وجود عادة الله تعالى وثبوته ، وثبوت مقدار ما يقتضي له ، فكيف ينفع هذا في الأحكام الشرعية ، وخصوصا بالنحو الذي هو مطلوبكم (٣)؟
أقول : تتبّع تضاعيف الأحكام الشرعيّة يكشف للفقيه أنّ الحكم الشرعي إذا ثبت لشيء لا يكون آنيّا ، بل يكون باقيا البتّة ؛ إنّما النزاع فيما إذا تغيّر وصف لموضوع الحكم (٤) ، أو زال تغيّر ما هو علّة الحكم ظاهرا ، أو حال من أحواله.
والأوّل : مثل الماء القليل النجس بالملاقاة يصير كثيرا أو كرّا.
والثاني : مثل الكثير المتغيّر بالنجاسة إذا زال تغيّره بنفسه (٥) ، والمتيمّم الفاقد الذي وجد الماء في الصلاة.
والثالث : مثل الإناءين وقع في أحدهما نجاسة ثم اشتبه بالآخر.
فلولا هذه التغيرات لم يكن لأحد تأمّل في البقاء. ومن الثالث مسألة حدوث المذي للمتوضّئ ، أو حصول الشّك له في خروج البول .. وغيرهما.
__________________
(١) في ب ، ج ، د : (يتمسك).
(٢) في ج : (البقاء).
(٣) نهاية الوصول : ١ / ٢٩٤.
(٤) في د : (اذا تغير وصف الموضوع).
(٥) في ب ، ج ؛ (من قبل نفسه).
