العلم بحقيّة الحمل أو الطرح ـ نقول : إذا لم يكن علم بل يكون مجرّد احتمال فلا حكم ؛ إذ حكم العقل بالوجوب بمجرد الاحتمال قد ظهر لك (١) حاله ، ولا حكم غيره تعالى ، ورحمته وسعت كل شيء ، ورأفته سبقت غضبه.
ومع ذلك يا أخي لا تغتر بما ذكرنا فتهمل الاحتياط ، بل ينبغي أن تحتاط مهما أمكنك.
وينبغي هنا ملاحظة امور :
الأول :
إنّ بعض المجتهدين كالشيخ في «التهذيب» قال بأنّ أحد المتعارضين لو كان موافقا للأصل لا بدّ من ترجيحه على المخالف (٢).
أقول : لو كان موافقا لأصل البراءة ، فبعد اعتبار الاحتياط ومطلوبيّته الظاهر أنّ الترجيح وما ذكر يؤولان الى أمر واحد.
ولو كان موافقا للاستصحاب فلا يبعد حقّية ما يقول بالنسبة إليه أيضا ؛ لأنّ الحاصل من الخبرين الشكّ ولا ينقض اليقين به ، إلّا أن يناقش في ذلك بأنّ استصحاب حال الشرع الظاهر كونه في موضوع الحكم لا نفسه ، على أنّ ظهور كونه في نفسه غير ظاهر ، وحال العقل لم يثبت بعد حجيّته ، وكيف كان فالعمل على ما ذكره الشيخ رحمهالله.
ولو كان موافقا للعموم ، ففي ترجيحه تأمّل ؛ لأنّ التخصيص بيان لا نسخ ، والشكّ من جهته يوجب الشكّ في التعميم ، فلا وجه لحجيّة المشكوك فيه ؛ لأنّ المناط في الألفاظ إمّا التبادر أو نصّ الواضع أو عدّ مخالفته عصيانا عرفا ، والكلّ
__________________
(١) لم ترد (لك) في : د.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٣. وقد نقله بالمعنى.
