مع أنّه إذا علمنا يقينا أنّ هذا كلام الشارع وخطابه ، وتبادر ذهننا أنّ مراده هكذا وفهمناه منه ، علمنا يقينا أنّا مكلّفون به ، ووجهه ظاهر ، ولا يتحقّق هذا في جانب الخبر ، فتأمّل.
وأيضاً ورد في الخبر المتواتر الأمر بالتمسّك بالكتاب والعترة ، وكون هذه من الكتاب ومما امرنا بالتمسك به قطعي ، بخلاف الخبر ؛ فإنّه ليس بهذه المثابة.
سلّمنا لكن يقاوم مع عدم المصادمة ، وما ذكر في الأخبار تعارضا وتساقطا وتبقى الآية سالمة عن المعارض (١).
أو يقال : التي توافق القرآن راجحة عقلا ونقلا ، مثل الأخبار الكثيرة نهاية الكثرة ، المتضمّنة للأمر بأخذ ما وافق القرآن وبترك ما خالفه ، مع أنّها أقوى بحسب السند.
فإن قلت : ليس المعارض الأخبار فقط ، بل الآيات أيضا ، مثل قوله تعالى : (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ)(٢) ، وقوله تعالى : (وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ)(٣) وغير ذلك ممّا ماثلهما.
قلت (٤) : لا معارضة لهما ولا لأمثالهما ، وهو من الظهور بحيث لا يحتاج إلى التنبيه ، ونحن بمضمونها معترفون.
فإن قلت : هذه الأخبار ـ سوى الأخير ـ لا معارضة لها مع الآية ولا مع ما ذكرت من الاخبار ؛ لحصول العلم منها ، وهي كافية له.
__________________
(١) لم ترد (عن المعارض) في : الف ، ب ، ج ، د.
(٢) البقرة (٢) : ١٩٥.
(٣) الإسراء (١٧) : ٣٦.
(٤) في ، ب ، ج ، ه : (قلنا).
